محيي الدين محمد شيخ زاده

50

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي

وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ بعدما أمره بإنذار غير المتقين ليتقوا أمره بإكرام المتقين وتقريبهم وأن لا يطردهم ترضية لقريش . روي أنهم قالوا : لو طردت هؤلاء الأعبد ، يعنون فقراء المسلمين كعمار وصهيب وخبّاب وسلمان ، جلسنا إليك وحادثناك . فقال : « ما أنا بطارد المؤمنين » . قالوا : فأقمهم عنا إذا جئناك . قال : « نعم » . وروي أن عمر رضي اللّه عنه قال له : لو فعلت حتى تنظر إلى ماذا يصيرون . فدعا بالصحيفة وبعلي رضي اللّه تعالى عنه ليكتب . فنزلت . والمراد بذكر الغداة والعشي الدوام . وقيل : صلاتا الصبح والعصر . وقرأ ابن عامر « بالغدوة » هنا وفي الكهف . يُرِيدُونَ وَجْهَهُ حال من يدعون أي يدعون ربهم مخلصين فيه قيد الدعاء بالإخلاص تنبيها على أنه ملاك الأمر ورتّب النهي عليه إشعارا بأنه يقتضي إكرامهم وينافي إبعادهم . ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ أي ليس عليك حساب إيمانهم فلعل إيمانهم عند اللّه أعظم من إيمان من تطردهم بسؤالهم طمعا في إيمانهم لو آمنوا وليس عليك اعتبار بواطنهم وإخلاصهم لما اتسموا بسيرة المتقين فإن